الشيخ علي الكوراني العاملي
500
ألف سؤال وإشكال
يسمى أصلاًً ، وموضع الآخر يسمى فرعاً ، والمشترك جامعاًً وعلة ، وهي إما مستنبطة أو منصوصة . وقد أطبق أصحابنا على منع العمل بالمستنبطة إلا من شذ ، وحكى إجماعهم فيه غير واحد منهم ، وتواترت الأخبار بإنكاره عن أهل البيت عليهم السلام ، وبالجملة فمنعه يعدُّ في ضروريات المذهب . وأما المنصوصة : ففي العمل بها خلاف بينهم ، فظاهر المرتضى رضي الله عنه المنع منه أيضاً . وقال المحقق رحمه الله : إذا نص الشرع على العلة ، وكان هناك شاهد حال يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلة في ثبوت الحكم ، جاز تعْدِية الحكم ، وكان ذلك برهاناً . وقال العلامة : الأقوى عندي أن العلة إذا كانت منصوصة وعلم وجودها في الفرع كانت حجة . واحتج في النهاية لذلك بأن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح الخفية والشرع كاشف عنها ، فإذا نصَّ على العلة عرفنا أنها الباعثة والموجبة لذلك الحكم ، فأين وجدت وجب وجود المعلول ) . انتهى . وقال المحقق الحلي في معارج الأصول ص 188 : ( العمل بالقياس عملٌ بالظن والعمل بالظن غير جائز . أما الأولى فظاهرة ، وأما الثانية : فبقوله تعالى : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . وبقوله : إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً . وبقوله : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ . لا يقال : مع وجود الدلالة عليه لا يكون عملاً بالمظنون بل بالمقطوع به ، كالعمل بالشاهدين ، والحكم بالأرش ، واستقبال القبلة . لأنا نقول : وجد المنع فوجب طرده ، فإذا خرج ما أشرتم إليه وجب تناوله لما بقي ، عملاً بمقتضى الدليل ، وسنبطل ما يزعمون أنه دليل على العمل به ، فيبقى ما ذكرناه من الدليل سليماً عن المعارض ) . انتهى .